يوسف بن تغري بردي الأتابكي

17

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قصر الخليفة ثمانون ألف ثوب وعشرون ألف درع وعشرون ألف سيف محلى وباع المستنصر حتى ثياب جواريه وتخوت المهود وكان الجند يأخذون ذلك بأقل ثمن وباع رجل دارا بالقاهرة كان اشتراها قبل ذلك بتسعمائة دينار بعشرين رطل دقيق وبيعت البيضة بدينار والإردب القمح بمائة دينار في الأول ثم عدم وجود القمح أصلا وكان السودان يقفون في الأزقة يخطفون النساء بالكلاليب ويشرحون لحومهن ويأكلونها واجتازت امرأة بزقاق القناديل بمصر وكانت سمينة فعلقها السودان بالكلاليب وقطعوا من عجزها قطعة وقعدوا يأكلونها وغفلوا عنها فخرجت من الدار واستغاثت فجاء الوالي وكبس الدار فأخرج منها ألوفا من القتلى وقتل السودان واحتاج المستنصر في هذا الغلاء حتى إنه أرسل فأخذ قناديل الفضة والستور من مشهد إبراهيم الخليل عليه السلام وخرجت امرأة من القاهرة في هذا الغلاء ومعها مد جوهر فقالت من يأخذ هذا ويعطيني عوضه دقيقا أو قمحا فلم يلتفت إليها أحد فألقته في الطريق وقالت هذا ما ينفعني وقت حاجتي فلا حاجة لي به بعد اليوم فلم يلتفت إليه أحد وهو مبدد في الطريق فهذا أعجب من الأول وقيل إن سبب ما حصل لمصر من الخلل في أول الأمر الفتنة التي كانت بمصر في أيام المستنصر هذا بين الأتراك والعبيد وهو أن المستنصر كان من عادته